
عندما ننظر إلى مختصر تاريخ تطور مجال التحويل الحراري-الكهربائي وكل هؤلاء الشخصيات البارزة فيه، يوجد شخص واحد لا يمكن تجاهله أبدًا – توماس يوهان زيبيك. فماذا فعل بالضبط حتى يُذكره جميع متخصصي هذا المجال؟
توماس يوهان زيبيك: من أنشأه وماذا درس؟
توماس يوهان زيبيك (بالألمانية: Thomas Johann Seebeck، 9 أبريل 1770 – 10 ديسمبر 1831) وُلد عام 1770 في طالين (التي كانت تتبع بروسيا الشرقية آنذاك، وهي الآن عاصمة إستونيا). كان والد زيبيك ألمانيًا من أنصار السويد، وربما كانت هذه الأسباب التي شجعه على تشجيع ابنه على دراسة الطب في جامعة برلين وجامعة غوتنغن – وهي الجامعات التي درس فيها الأب نفسه. في عام 1802، حصل زيبيك على درجة في الطب. ولكن نظرًا لأنه ركز دراسته على فيزياء الطب التجريبي، وامضى معظم حياته从事 العمل في مجال تعليم والبحث في الفيزياء، يُنظر إليه عادةً على أنه فيزيائي.
تجربة زيبيك المحورية (1821)
في عام 1821، ربط زيبيك سلكين معدنيين مختلفين ليشكل دائرة كهربائية مغلقة. جمع طرفي السلكين معًا ليكوّن "مقاطع ملحقة" (junction) – ثم أجرى اكتشافًا مذهلاً: إذا دفنت إحدى المقاطع إلى درجة حرارة عالية بينما حافظ على الأخرى في درجة حرارة منخفضة، توجد مجال مغناطيسي حول الدائرة الكهربائية. لم يكن يصدق أن تطبيق الحرارة على مقطعة من سلكين معدنيين يولد تيارًا كهربائيًّا؛ في ذلك الوقت، كان يمكنه تفسير هذا الاكتشاف فقط من خلال مفهوم "التيار الحراري-المغناطيسي" أو " الظواهر الحرارية-المغناطيسية".
على مدار السنتين اللتين تلاهما (1822–1823)، أبلغ زيبيك النقابات العلمية البروسية (Prussian Academy of Sciences) عن ملاحظاته المستمرة، ووصف هذا الاكتشاف بأنه "التмагنطة المعدنية الناتجة عن الفرق في الحرارة".
التفسير الخاطئ لزيبيك وصححه
على الرغم من أن زيبيك اكتشف بالفعل "الظاهرة الحرارية-الكهربائية" (thermoelectric effect)، إلا أن تفسيره كان خاطئًا: كان يعتقد أن السبب وراء ظهور المجال المغناطيسي حول السلكين هو أن "الانحدار الحراري" (temperature gradient) يجعل المعدن ممغنطًا في اتجاه معين، وليس تكوّن تيار كهربائي. أعتقدت النقابات العلمية أن هذه الظاهرة تنشأ بسبب أن الانحدار الحراري يولد تيارًا كهربائيًّا، والذي بدوره ينتج مجالًا مغناطيسيًّا حول السلكين.
غضب زيبيك جدًا من هذا التفسير. ردّد على أن عين العلماء تغطى بمنهجية هانس كريستيان أورستد (رائد في مجال الكهرومغناطيسية)، لذا كانوا يُعطون تفسيرًا ل الظاهرة فقط من خلال النظرية التي تنص على "أن المجال المغناطيسي ينتج من التيار الكهربائي"، ولم يفكروا في تفسيرات أخرى. ومع ذلك، لم يكن زيبيك قادرًا على تفسير حقيقة حاسمة: إذا انقطعت الدائرة الكهربائية، لا ينتج مجال مغناطيسي حول السلكين بسبب الانحدار الحراري.
لم يكن حتى عام 1823، عندما أشار الفيزيائي الدانمركي هانس كريستيان أورستد إلى أن هذه الظاهرة هي "ظاهرة تحويل حراري-كهربائي" (thermoelectric conversion effect)، تم تصحيح التفسير الخاطئ. عُرفت من تلك اللحظة باسم **"تأثير زيبيك" (Seebeck effect)**. أظهر هذا التصحيح أهمية "التحقق التعاوني في المجال العلمي" – فالعلم يرتقي من خلال مراجعة وتدقيق الآراء المتباينة.
النقاط الرئيسية من القصة
سؤال: ما هو تأثير زيبيك (Seebeck effect)؟
إجابة: يُعرف تأثير زيبيك بأنها الظاهرة التي تحدث عندما تُشكل محددان موصلان أو شبه موصلان مختلفان دائرةً مغلقةً: إذا كانت هناك فرق في الحرارة بين النقطتين المتصلة (المقطعتين)، يولد "قوة دافعة كهربائية" (electromotive force) في الدائرة – وتسمى هذه القوة "القوة الدافعة الحرارية-الكهربائية" (thermoelectric EMF) – والتي بدوره تُشكل تيارًا كهربائيًّا. يعتمد اتجاه التيار على اتجاه الانحدار الحراري؛ عادةً، تنقل الإلكترونات في النقطة الحارة من الجهة السالبة إلى الجهة الموجبة.
سؤال: ما هي استخدامات تأثير زيبيك؟
إجابة: تشمل استخدامات تأثير زيبيك: أنظمة توليد الطاقة ل المعدنية في مجال الفضاء (aerospace equipment)، أنظمة توليد الطاقة من المواقد (fireplace power generation systems)، وأنظمة توليد الطاقة من الفرن (oven power generation systems)، وما إلى ذلك.